يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
553
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أهل الفصاحة والبراعة معشر * فاقوا الشيوخ وهم من الشبان انظرها بكمالها في التكميل . وهو بلد سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، جاء عنه أنه قال : كنت رجلا من أهل جي . وقال ابن دريد : الجي ، غير مهموز : جفان تمسك الماء ، الواحدة : جية ، وجئ ، بالهمز : أمر من : جاء . وجيء : مبني لما لم يسم فاعله . قال اللّه عز وجل : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ الفجر : 23 ] ، أعاذنا اللّه منها . حي : ومن شكله : حي ، ضد ميت . والحي : من أحياء العرب . وبنو حي : بطن من العرب . ومن أسماء رجال الحديث : حي ، وكنيته : أبو حية . والحي : الحياة ، قال الشاعر : وقد نرى أن الحياة حي وحي على كذا وكذا ، أي : عجل . وحيهل كذا وكذا ، أي : عجله ، قال الشاعر : بحيهلا يرجون كل مطية وقال أبو الخطاب : فإنّ أوّل الأذان : حيهل الصلاة ، نصبوا الصلاة والفلاح على الإغراء والتحضيض ، ثم إن بعضهم ألغى : هل ، وأتى مكانها : على ، وذلك على إظهار المعنى ، فجروا الصلاة والفلاح . وقال الأصمعي : قال بعضهم : حي على الثريد ، أي : عجلوا على الثريد . وجاء في الحديث : إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر ، أي : عجل بذكر عمر . ويقال : حيهلا وحيهل وحي هل بعمر ، من كتاب ابن السكيت . وقد يقولون : حي ، من غير أن يقولوا : هل ، من ذلك قولهم في الأذان : حي على الصلاة حي على الفلاح ، وإنما هو دعاء إلى الصلاة والفلاح . قال ابن أحمر : أنشأت أسأله ما بال رفقته * حي الحمول فإن الراكب قد ذهبا قال : أنشأ يسأل غلامه كيف أخر الركب . وحكى سيبويه عن أبي الخطاب أن بعض العرب يقول : حي هل الصلاة ، يصل بها كما يوصل ب على ، فيقال : حي هل الصلاة ، ومعناه : ائتوا إلى الصلاة واقربوا من الصلاة وهلموا إلى الصلاة . وقد حيعل المؤذن ، كما يقال : حوقل وتعبشم ، مركب من كلمتين . قال الشاعر : ألا رب طيف منك بات معانقي * إلى أن دعا داعي الصلاة فحيعلا وربما ألحقوا به الكاف فقالوا : حيهلك ، كما يقال : رويدك ، والكاف للخطاب فقط ولا موضع لها من الإعراب ، لأنها ليست باسم . قال أبو عبيد : وسمع أبو مهدية الأعرابي رجلا يدعو بالفارسية رجلا يقول : زوذ زود ، فسأل أبو مهدية عنها ، فقيل له : يقول : عجل عجل ، فقال : هلا يقول حيهلك ؟ أي : هلم وتعال ، وقول الشاعر : هيهاؤه وحيهله